العلاقة بين وزن الطفل وخطر الإصابة بسرطان الثدي الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو للوهلة الأولى. لطالما ترددت مزاعم بأن السمنة تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من الأورام، لكن أحدث البيانات تُشكك بشكل كبير في هذه الفكرة، خاصةً عند تحليل ما يحدث في مراحل الحياة المختلفة: الطفولة، والبلوغ، وسن الإنجاب، وانقطاع الطمث.
نعلم اليوم أن عوامل مثل وزن الولادة، ومعدل النمو في مرحلة الطفولة، ونسبة الدهون قبل البلوغ، ومؤشر كتلة الجسم في مرحلة البلوغ، وسن الحمل الأول، وزيادة الوزن على مر السنين تتضافر هذه العوامل لتعديل خطر الإصابة بسرطان الثدي. ويُعدّ فهم هذه المعضلة أساسيًا لتصميم استراتيجيات وقائية واقعية لا تنطوي على "قبول" سمنة الأطفال، بل على... تعزيز العادات الصحية منذ وقت مبكر جدًا.
ماذا تخبرنا علم الأوبئة الوراثية عن الوزن وسرطان الثدي؟
في السنوات الأخيرة، نُشرت دراسات تستخدم أدوات علم الأوبئة الجينية المتقدمة للغاية تهدف هذه الدراسة إلى توضيح ما إذا كان الوزن في مراحل الحياة المختلفة يُسبب تغيرات في خطر الإصابة بسرطان الثدي، أو ما إذا كان مرتبطًا به لأسباب أخرى فقط. ومن بين هذه التقنيات، تبرز دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، والتحليلات التلوية لمجموعات كبيرة من المرضى، والتوزيع العشوائي المندلي.
تستفيد عملية التوزيع العشوائي المندلي من حقيقة أن نرث متغيرات جينية عشوائية لاستخدامها كـ "تجارب طبيعية". إذا كانت بعض الجينات مرتبطة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وفي نفس الوقت، بانخفاض أو ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، فيمكن الاستنتاج أن الوزن يلعب دورًا سببيًا، وليس مجرد ارتباط.
وقد لاحظت هذه الدراسات أن أ ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وراثيًا قبل البلوغ يبدو أن ذلك مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي على مدى العمر. وتتفق هذه النتيجة مع الدراسات الرصدية السابقة التي أشارت إلى أن السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة قد يكون لها تأثير وقائي ضد تطور هذا الورم، وخاصة في مرحلة البلوغ.
ومع ذلك، يصر المؤلفون أنفسهم على أن يجب تفسير النتائج بحذر.تم الاعتراف بالعديد من القيود المنهجية: إمكانية وجود تحيزات إحصائية مثل لعنة الفائز المعروفة (والتي تميل إلى المبالغة في تقدير التأثيرات الأولية)، وتحيز الاختيار حسب العمر في المجموعات المدروسة، وحقيقة أن مؤشر كتلة الجسم هو علامة غير كاملة للسمنة، على الرغم من كونه عمليًا ويستخدم على نطاق واسع في الممارسة السريرية.
ومن النقاط الرئيسية الأخرى أنه عند تحليل العقود التي تلي سن البلوغ وحتى سن الأربعين، مؤشر كتلة الجسم المحدد وراثيا يُظهر في البداية تأثيرًا وقائيًا يتضاءل عند تعديله وفقًا لنسبة الدهون في مرحلة ما قبل البلوغ. وهذا يشير إلى أن "بصمة" الأنسجة الدهنية الزائدة في المراحل المبكرة جدًا تحدد إلى حد كبير المخاطر المستقبلية، وأن مؤشر كتلة الجسم اللاحق يعكس إلى حد كبير هذا التاريخ البيولوجي السابق.
لماذا لا تبرر هذه البيانات قبول سمنة الأطفال
على الرغم من أن بعض النتائج يمكن تفسيرها ظاهريًا على أنها الوزن الزائد في مرحلة الطفولة يحمي من سرطان الثدييؤكد الخبراء بشدة: لا ينبغي بأي حال من الأحوال تشجيع السمنة في سن مبكرة. ترتبط السمنة بالعديد من المشاكل الصحية (مثل داء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، واضطرابات المفاصل، ومشاكل الجهاز التنفسي، وغيرها) التي تظهر في سن مبكرة مع التعرض المبكر لـ أغذية الأطفال فائقة المعالجة.
علاوة على ذلك، تعمل هذه الدراسات مع الجمعيات السكانيةلا توفر هذه القياسات يقيناً على المستوى الفردي. بعبارة أخرى، هي تصف الاتجاهات العامة في مجموعات كبيرة من الناس، لكنها لا تسمح لنا بالتنبؤ بدقة بما سيحدث مع فتاة معينة. قد يخفي مؤشر كتلة الجسم نفسه حقائق مختلفة تماماً تبعاً للعوامل الوراثية، والنظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، أو البيئة الاجتماعية والاقتصادية.
ولهذا السبب تستمر توصيات الصحة العامة في التأكيد تشجيع الوزن الصحي منذ الطفولة المبكرةمع التركيز بشكل خاص على التثقيف الغذائي، وتشجيع الحركة اليومية، وخلق بيئات تسهل الخيارات الصحية، مثل حظر الوجبات السريعة في المدارسالهدف ليس أن يكون لدى الفتيات المزيد من الدهون "لحماية الثديين"، ولكن دعم نموهما بطريقة متوازنة وآمنة.
في هذا السياق، يتمثل عمل أطباء الأطفال وأطباء الأسرة وأخصائيي التغذية والمعلمين في مساعدة الأسر على تفسير المعلومات العلمية في تغذية الطفل بدون تهويل أو رسائل تبسيطية. الرسالة العملية واضحة: الاستمرار في اتباع عادات صحية، وليس اللجوء إلى حلول سريعة أو تبرير زيادة الوزن.
السمنة وزيادة الوزن وسرطان الثدي في مرحلة البلوغ
عندما نحلل ما يحدث لدى النساء البالغات، تتغير الصورة. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن النساء اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو السمنة لديهن خطر أكبر للإصابة بسرطان الثدي. مقارنة بالنساء اللواتي يحافظن على وزن صحي، وخاصة بعد انقطاع الطمث.
لا يقتصر هذا الخطر المتزايد على التشخيص الأول فقط. فالنساء اللواتي سبق لهن الإصابة بسرطان الثدي ويعانين من السمنة أو يُصبن بها يُظهرن أيضاً خطراً مماثلاً. احتمالية أعلى لتكرار الإصابةأي أن الورم قد يعود للظهور بمرور الوقت، وهناك عموماً تشخيص أسوأ في أنواع فرعية معينة من السرطان.
يُعزى جزء كبير من هذه العلاقة إلى حقيقة أن تُعد الأنسجة الدهنية مصدراً مهماً للإستروجيناتبعد انقطاع الطمث، عندما يتوقف المبيضان عن إنتاج هذه الهرمونات، تصبح الدهون في الجسم عاملاً رئيسياً في إنتاجها. فإذا خزّن الجسم كمية أكبر من الدهون، ترتفع مستويات هرمون الإستروجين في الدم، مما قد يحفز نمو أورام الثدي التي تستجيب لمستقبلات الهرمونات.
توزيع الدهون مهم أيضاً. فليس من المنطقي تراكمها في منطقة معينة. الوركين والفخذين حول البطنترتبط السمنة البطنية أو المركزية، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة التمثيل الغذائي، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى، في حين يبدو أن التوزيع المحيطي أقل ضررًا في هذا الصدد.

الاختلافات البيولوجية في سرطان الثدي لدى النساء المصابات بالسمنة
وبغض النظر عن عدد الحالات، تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن سرطان الثدي الذي يظهر لدى النساء ذوات الوزن الزائد أو البدينات قد يكون لها خصائص بيولوجية مختلفة عن تلك التي تم تشخيصها لدى النساء ذوات مؤشر كتلة الجسم المنخفض.
أشارت دراسة نُشرت عام 2023 إلى أنه لدى النساء المصابات مؤشر كتلة الجسم يساوي أو يزيد عن 30أظهرت الخلايا السرطانية التهاباً أكثر حدة ونمطاً طفرياً مميزاً. هذا الالتهاب المزمن، الذي تغذيه الأنسجة الدهنية نفسها، قد يخلق بيئة أكثر ملاءمة لنمو الورم ومقاومته لبعض العلاجات.
أجرت دراسة أخرى، من عام 2024، تحليلاً خاصاً للنساء اللاتي يُعتبرن بدينات (مؤشر كتلة الجسم ≥ 30) ووجدت أنهن لديهن احتمالية أعلى للإصابة بأورام ذات مستقبلات إيجابية لهرمون الإستروجين والبروجسترونعلاوة على ذلك، فإن النساء المصابات بالسمنة المفرطة (مؤشر كتلة الجسم ≥ 35) لديهن خطر أكبر للوفاة بسبب سرطان الثدي مقارنة بالنساء ذوات مؤشر كتلة الجسم المنخفض، حتى عند أخذ عوامل أخرى في الاعتبار.
تؤكد هذه النتائج فكرة أن السمنة لا تزيد فقط من خطر الإصابة بالأورام، بل يمكن أن تؤدي أيضًا إلى لتكييف بيولوجيا سرطان الثديقد يجعل هذا الأمر المرض أكثر شراسة أو أكثر صعوبة في العلاج في بعض الحالات. لذا، أصبح التحكم في الوزن الآن جزءًا من توصيات طب الأورام للوقاية الأولية ومتابعة المتعافين.

كيف يؤثر اكتساب الوزن على حياة البالغين
إلى جانب الوزن الدقيق، هناك أمور أخرى مهمة للغاية كيف يتغير الوزن على مدار الحياةلاحظت دراسة بريطانية، حللت بيانات من أكثر من 48.000 امرأة، أن النساء اللواتي اكتسبن وزناً كبيراً من مرحلة الشباب إلى مرحلة البلوغ، بالإضافة إلى أنجبن طفلهن الأول بعد سن الثلاثين أو لم ينجبن أطفالاً، تراكم لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً مقارنة بالنساء اللواتي حافظن على وزن أكثر استقراراً وخضن تجربة الحمل الأول في سن مبكرة.
أكدت النتائج أن أ الحمل الأول في سن مبكرة يُمارس هذا الدواء تأثيرًا وقائيًا ضد سرطان الثدي بعد انقطاع الطمث، ربما لأن أنسجة الثدي تُكمل تمايزها في وقت أبكر وتكون أقل عرضة للتلف اللاحق. ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات أيضًا أن هذه الميزة لا تُعوّض عن التأثير السلبي لزيادة الوزن الكبيرة في مرحلة البلوغ.
بمعنى آخر، يختلف الأمر تمامًا بين أن يقلل الحمل المبكر من المخاطر، وبين أن يكون قادرًا على تحييد تأثير الوزن الزائد المتراكملم تجد هذه الدراسة أي دليل على أن إنجاب الأطفال في سن مبكرة يلغي المخاطر المرتبطة بزيادة الوزن بشكل كبير على مر السنين.
أكد المؤلف الرئيسي أن زيادة الوزن والعمر عند الولادة الأولى كانا من العوامل المؤثرة. يتفاعلان بشكل كبير عند تحديد المخاطر من سرطان الثدي. بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، يُعد فهم هذا المزيج أمرًا ضروريًا عند تقديم نصائح واقعية بشأن نمط الحياة والوقاية، مصممة خصيصًا للتاريخ الشخصي لكل امرأة.
تأثير وزن الأم والأب على وزن الطفل
لا يؤثر وزن الأم قبل الحمل وأثناءه على صحتها فحسب، بل يؤثر أيضاً على صحة أطفالها على المدى الطويل. وقد أجرت دراسة أسترالية مع 2.121 امرأة حامل يعانين من زيادة الوزن أو السمنة قامت بتتبع تطور وزن أطفالها من الولادة وحتى سن العاشرة، وكانت النتائج كاشفة للغاية.
لوحظ أنه عندما كلما ارتفع مؤشر كتلة جسم الأم في بداية الحملكلما زاد وزن الطفل عند الولادة ووزنه في القياسات اللاحقة حتى سن 8-10 سنوات، كلما ازدادت قوة العلاقة بين وزن الطفل وعمره. وقد ثبتت هذه العلاقة حتى لدى النساء اللواتي تلقين نصائح محددة بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني أثناء الحمل، مقارنةً باللواتي تلقين الرعاية القياسية قبل الولادة فقط.
علاوة على ذلك، أظهرت الدراسة أن مؤشر كتلة جسم الأب كما كان له تأثير كبير على تطور مؤشر كتلة الجسم لدى الأطفال في سن العاشرة. وهذا يشير إلى أن الوراثة الجينية و عادات تناول الطعام العائلية، مثل الوجبات الغنية بالبروتين للأطفال في طور النموتتضافر هذه العوامل لتؤثر على احتمالية إصابة الطفل بزيادة الوزن أو السمنة.
أكدت الباحثة الرئيسية جودي دود أن يُحدد مؤشر كتلة الجسم للمرأة في بداية الحمل كيفية نمو طفلها. حتى سن 8-10 سنوات، مما يزيد من خطر زيادة الوزن. وأشارت أيضًا إلى أنه نظرًا لأن ما يقرب من نصف النساء يبدأن الحمل بوزن زائد أو بدانة، فمن الضروري تقديم دعم فعال حتى قبل الحمل، من أجل كسر حلقة السمنة المتوارثة بين الأجيال.
تدعم هذه النتائج سياسات الصحة العامة التي تهدف إلى لتعزيز الوزن الصحي لدى النساء في سن الإنجابليس فقط لتحسين نتائج الحمل، ولكن أيضًا للحد من خطر السمنة في مرحلة الطفولة في المستقبل، وفي نهاية المطاف، الأمراض المرتبطة بها مثل سرطان الثدي.
النمو في مرحلة الطفولة والبلوغ وخطر الإصابة بسرطان الثدي
إلى جانب قياس مؤشر كتلة الجسم الفردي، هناك دراسات جماعية كبيرة جداً استكشفت كيف نمط النمو من الولادة إلى المراهقة يرتبط ذلك بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لاحقاً. وتُعدّ دراسة دنماركية شملت 117.415 امرأة مثالاً واضحاً على ذلك.
جمع هذا العمل معلومات مفصلة عن سجلات الصحة المدرسيةتم جمع بيانات وزن الولادة، والطول والوزن السنويين، وسن البلوغ، وغيرها من بيانات النمو. ثم تم إنشاء مخططات نمو فردية لكل فتاة. بعد ذلك، تمت مقارنة هذه المخططات مع السجلات الوطنية التي سجلت الحالة الحيوية، وسن الإنجاب الأول، وعدد الأطفال، وتشخيصات سرطان الثدي.
خلال فترة المتابعة، التي شملت أكثر من 3,3 مليون شخص سنويًا، تم تشخيص الحالات التالية 3.340 حالة إصابة بسرطان الثديوكشف التحليل أن ارتفاع وزن الولادة، وطول القامة، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم في سن 14، بالإضافة إلى بلوغ ذروة النمو في سن مبكرة، كانت عوامل خطر مستقلة لهذا النوع من السرطان.
كما لوحظ أن الطول عند سن 8 سنوات وارتبطت الزيادة في الطول بين سن الثامنة والرابعة عشرة بزيادة خطر الإصابة لاحقًا. بعبارة أخرى، كانت الفتيات اللواتي نما بشكل أسرع وبلغن طولًا أكبر في سن مبكرة أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي في مرحلة البلوغ.
قام الباحثون بحساب المخاطر التي تُعزى إلى عدة عوامل: حيث فسّر وزن الولادة حوالي 7% من إجمالي المخاطر، وساهم كل من الطول ومؤشر كتلة الجسم في سن 14 عامًا بحوالي 15%، وساهم سن ذروة النمو بحوالي 9%. ومن المثير للاهتمام، أنه في قم بتعديل النتائج وفقًا لعمر بدء الحيض، وعمر الولادة الأولى، وعدد الأطفال.استمرت هذه الارتباطات، مما يشير إلى أن نمط النمو له تأثير في حد ذاته.
عادات نمط الحياة للحد من المخاطر: الوزن الصحي، والنظام الغذائي الصحي، والتمارين الرياضية
مع توفر كل هذه المعلومات، تبقى التوصية الرئيسية كما هي: أفضل استراتيجية للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي والأمراض المزمنة الأخرى هي حافظ على وزن قريب قدر الإمكان من النطاق الصحي طوال الحياة، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام.
قد يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة مع التقدم في السن، ولكنه ليس مستحيلاً. ينصح الخبراء بالبدء باستشارة الطبيب. استشر طبيباً لتحديد هدف واقعي للوزنبناءً على العمر والطول ونوع الجسم ومستوى النشاط، ينبغي تصميم خطة آمنة وشخصية ومستدامة لإنقاص الوزن، ويفضل أن يكون ذلك بمساعدة أخصائي تغذية مسجل.
إحدى الأفكار التي يؤكد عليها الخبراء بشدة هي أنه في مجال إنقاص الوزن، النظام الغذائي له تأثير أكبر بكثير من التمارين الرياضيةتشير التقديرات إلى أن حوالي 80% من نجاحنا يعتمد على ما نأكله ونشربه، بينما لا تتجاوز نسبة الطاقة المستهلكة من النشاط البدني 20%. إن الاعتقاد بإمكانية تعويض الإفراط في تناول الطعام بجلسة قصيرة على جهاز المشي هو مجرد وهم، فحرق 400 سعرة حرارية من قطعة كعكة قد يتطلب ساعات من التمارين المعتدلة.
في بعض الأحيان يكون ذلك ضروريا مراجعة أساليب الطهي المتجذرة بعمق في ثقافة الأسرة (الأطعمة المغطاة بالبقسماط، والأطعمة المقلية بكثرة، والإفراط في تناول الجبن والصلصات، وتناول الوجبات الخفيفة أثناء الطهي، وإنهاء طبقك دائمًا حتى عندما لا تشعر بالجوع، إلخ.) وكن مستعدًا لتجربة أطعمة جديدة ربما لم تكن تحبها في طفولتك. تتغير الأذواق مع مرور السنين، وهناك العديد من الخيارات الصحية التي يمكنك دمجها في روتينك اليومي إذا منحتها فرصة أخرى.

توصيات غذائية عملية تستند إلى الأدلة
تقترح الإرشادات الغذائية الأمريكية للفترة 2015-2020، والتي تتوافق إلى حد كبير مع التوصيات الدولية الأخرى، العديد من المعايير التي تساعد على كل من التحكم في الوزن بالإضافة إلى تحسين الصحة العامةوتشمل هذه الإجراءات تقليل نسبة السعرات الحرارية من السكريات المضافة إلى أقل من 10% من إجمالي الاستهلاك اليومي.
يُنصح أيضاً بالحد من نسبة الدهون المشبعة أقل من 10% يُنصح بتقليل السعرات الحرارية الإجمالية وخفض الملح إلى أقل من 2.300 ملغ من الصوديوم يوميًا. يساعد هذا النهج على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يُسهم بشكل غير مباشر في الحفاظ على وزن صحي وتقليل الالتهابات الجهازية.
فيما يتعلق بخيارات الطعام، يُنصح باختيار مجموعة واسعة من المنتجات الغنية بالعناصر الغذائية من جميع المجموعات: الخضراوات ذات الألوان المختلفة (الأخضر الداكن، الأحمر، البرتقالي)، والبقوليات، والخضراوات النشوية، والفواكه الكاملة، والحبوب (نصفها على الأقل من الحبوب الكاملة)، ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو منزوعة الدسم، والمشروبات النباتية المدعمة، والبروتينات الخالية من الدهون (الأسماك، واللحوم البيضاء، والبيض، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، وفول الصويا)، والزيوت الصحية.
لكي يساعد النظام الغذائي حقاً في إنقاص الوزن، يُنصح باتباع استراتيجيات محددة مثل: قلل من تناول السكر والكربوهيدرات المكررة والكحول؛ تناول كميات معتدلة من لحم البقر والدواجن (حوالي 200 غرام في اليوم كحد أقصى)؛ إزالة الجلد والدهون الظاهرة من اللحوم؛ وملء ثلثي الطبق على الأقل بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، وترك الثلث المتبقي للبروتين الحيواني أو منتجات الألبان.
يُنصح بتناول تناول ما لا يقل عن كوبين من الفاكهة، و3 أكواب من الخضراوات، وحوالي 65 غرامًا إضافيًا من الحبوب الكاملة يوميًاتساعد الألياف على زيادة الشعور بالشبع، مما يُسهّل التحكم في تناول الأطعمة غير الصحية. ولتجنب تناول وجبات خفيفة غنية بالسعرات الحرارية، يُنصح بشرب الماء أو المشروبات الخالية من السكر بين الوجبات، والحد من تناول المشروبات الغازية والعصائر المحلاة والشاي المثلج المحلى والمشروبات المشابهة.

النشاط البدني، نمط الحياة الخامل، وخطر الإصابة بسرطان الثدي
التغذية هي الأساس، ولكن يُعدّ التمرين البدني المنتظم مكملاً أساسياً توصي السلطات الصحية، سواءً لإدارة الوزن أو للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، بأن يتبع جميع البالغين إرشادات النشاط البدني المنصوص عليها في الإرشادات الدولية الرئيسية.
لوحظ أن أداء حوالي 5 ساعات من النشاط أسبوعياً (على سبيل المثال، المشي السريع لمدة 3 إلى 5 ساعات أسبوعيًا) يُحسّن اللياقة البدنية ونوعية الحياة، ومن المرجح جدًا أن يزيد من فرص البقاء على قيد الحياة. في المقابل، يرتبط الخمول لفترات طويلة بزيادة خطر الانتكاس ومشاكل صحية أخرى.
تساعد الحركة اليومية لدى عامة السكان على تنظيم تكوين الجسميُعدّ خفض الدهون الحشوية، وتحسين حساسية الأنسولين، وتقليل الالتهابات المزمنة، من العوامل المرتبطة بخطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي. لستَ بحاجة لأن تصبح رياضيًا محترفًا: يكفي أن تزيد من عدد خطواتك اليومية، وتقلل من استخدام السيارة، وتصعد الدرج، أو تمارس نشاطًا ممتعًا ومستدامًا.
الأهم هو تجنب الخمول لفترات طويلة: أقضي ساعات طويلة جالساً يرتبط قضاء وقت طويل أمام الشاشات مع فترات راحة قليلة جداً بتدهور صحة التمثيل الغذائي. لذا، فإن تخصيص فترات راحة قصيرة للنهوض، أو تمديد الساقين، أو ممارسة بعض التمارين البسيطة، يمكن أن يُحدث فرقاً على المدى البعيد.

وبالنظر إلى الأدلة الحالية مجتمعة، فإنها ترسم صورة حيث الوزن خلال مراحل الحياة، وأنماط النمو في مرحلة الطفولة، ومعدل زيادة الوزن في مرحلة البلوغ، وتوزيع الدهون في الجسم، والعوامل الإنجابية مثل سن الحمل الأول تتضافر هذه العوامل لتعديل خطر الإصابة بسرطان الثدي. ورغم أن بعض البيانات تشير إلى أن قدراً معيناً من السمنة قبل البلوغ قد يكون له تأثير وقائي، إلا أن السمنة في مرحلتي الطفولة والبلوغ تنطوي على مخاطر جمة تجعل من غير المبرر اعتبارها "استراتيجية" وقائية. ينبغي أن تكون الأولوية لخلق بيئات وعادات تشجع على الوزن الصحي، واتباع نظام غذائي متنوع، ونمط حياة نشط من الطفولة إلى الشيخوخة، مع تقديم دعم خاص للنساء قبل الحمل وأثناءه، وللناجيات من سرطان الثدي الراغبات في تحسين فرص شفائهن من خلال تغييرات واقعية في حياتهن اليومية.



